الحديث عن الذات

By arhlimou

 

الحديث عن الذات

 

لم يعد بوسع الذات الواعية الوقوف وراء أسوار الصمت الرهيبة، التي تنخر في محيط تسيجه سلطة الخرافة التي تجعل من الحديث عن الذات خطيئة، ومشروعا فاشلاً بلا حدود. وهو تصور خاطئ، وفاشل أيضاً بلا حدود، فعندما أتحدث عن الذات؛ فلا يعني إطلاق اللسان على عواهنه، ولكن ذلك يقتضي شروطاً لا بد من احترامها.

 

ومن هذا المنطلق،  إنني أحاول أن اقنع نفسي من أجل أن ترسمني بالكلمات كما أنا، أنا الحقيقي الذي يصدح بكثير من التقوى و العجيب والعصيان والتمرد.كل ذلك يستحيل رسمه خارج قانون الكلمات الذي سيقدمني للناس بحجمي الحقيقي.

 

لذلك،  فإنني أرى نفسي، عندما أزاول فعل الكتابة، إنسانا يعانقك الحياة في أسمى أشكالها، وأنني أحقق وجودي الحقيقي الذي يجعلني جديرا بأن أكون إنساناً.

 

ومن هنا، فإقصاء اللغو أمر حتمي، فلا يمكن أن أثبت وجودي من خلاله، بل قد يشكل ذلك خطراً فعلياً على الذات، فالحديث عنها لا يصبح حديثاً معقولاً إلا إذا اتصف بالاتزان. فلا يجدر بي أن أتحدث عن نفسي في الكليات، والمقاهي، والشوارع، والمساجد، والمدارس، دون مبالاة، أو أجبر الآخرين على سماع ما أقول عنوة، فالأمر ليس عاديا، فما سأقدمه ذاتي التي ليس لي سواها. لهذا، تجدني دائما أترصد الكلمات الصادقة والأوقات الملائمة والمناسبة لأقدمها في أجمل صورة.

 

في هذا المنحى، فإنني أتشبث أكثر من أي وقت مضى برأي مونتيني الذي يقول” إذا كان الناس يشتكون من أنني أتحدث كثيراً عن نفسي، فأنا أشتكي من كونهم لا يفكرون في أنفسهم قط”. وإنني أعتقد اعتقادا راسخا أن مونتيني لا يقدم نفسه للآخرين فقط، لتحقيق لذة اللغو، ولكنه عندما نضج فكره وتحقق من أهمية هذا الوجود، أدرك أيضا أهمية الحديث عن الذات باعتبارها أساس الوجود.

اترك رد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليق.