Posts Tagged ‘محمد اغليمو’

الخصائص العامة للمنهج البنيوي / محمد اغليمو

ماي 11، 2008

الخصائص العامة للمنهج البنيوي
اعداد: محمد اغليمو
arhlimou@hotmail.fr

تتحدد البنيوية باعتبارها منهجا تحليليا يقارب العمل الأدبي الإبداعي مقاربة خاصة تميزه عن باقي المناهج الأخرى، مثل المنهج الاجتماعي، والمنهج النفسي…إلخ. إذن ما هي البنيوية؟ وما هي خصائصها؟ وما يميزها عن باقي المناهج الأخرى المذكورة أعلاه؟

يسعى المنهج البنيوي دراسة النص الأدبي في ذاته ومن اجل ذاته، والتعامل معه بعيدا عن الإسقاطات الخارجية، مثل: علاقته بالواقع الاجتماعي، وأحوال المبدع النفسية، وارتباطاته الأيديولوجية. أنه منهج يرفض التطرق إلى هذه الجوانب، بل يعمل، وبصرامة، على تناول النص باعتباره بنية مستقلة. محددا النص الإبداعي (قصة – مسرح- شعر…)في شبكة من العلاقات الداخلية؛ بحيث يقوم المنهج البنيوي على كشفها.

إن الاكتفاء بدراسة النص الإبداعي في نظامه الداخلي، يجعل المحلل البنيوي لا يبحث عن معناه، أو ظروف إنتاجه، أو العوامل المؤثرة في تشكيله، أو لماذا جاء على هذا النحو، أو علاقته بغيره من الأعمال الأخرى لنفس الكاتب أو لسواه. لأن القيام بذلك يدخل في إطار التعليل والشرح والتفسير، وذلك انطلاقا من مسلمة أساسية مفادها أن الأدب مستقل تماما عن أي شيء إذ لا علاقة له بالحياة أو المجتمع أو الأفكار أو نفسية الأديب…إلخ. يتضح أن المدرسة البنيوية لا تعترف بالجوانب الذاتية و الاجتماعية، بل يعتبرون النص الأدبي مادة لغوية، ولذلك نجد رولان بارط يعرف القصة، مثلا، بأنها مجموعة من الجمل.

إن دراسة العمل الإبداعي بمنهج بنيوي يقتضي اعتماد المستويات النحوية والإيقاعية والأسلوبية، بالإضافة إلى اعتماد مختلف الخصائص داخل النص؛ مثلا: أعمال الشخصيات؛ إذا كان العمل قصة أو رواية. ويعتمد البنيوي لإبراز نظام النص البحث في التشابه، والتناظر، والتعارض، والتضاد، والتوازي، والتكرار، والتقابل بين الجوانب النحوية والإيقاعية…إلخ، مثال ذلك: تحليل المستوى الصوتي من خلال إظهار الوقف، والنبر، والتنغيم…إلخ. أما على المستوى التركيب فتتطرق إلى طول الجمل وقصرها، وعناصر التركيب مثل المبتدأ والخبر، ودراسة الروابط، وتحليل الألفاظ… إلخ.

منهجية القصة القصيرة للثانية ثانوي أدب/ محمد اغليمو

ماي 11، 2008

منهجية تحليل القصة القصيرة
اعداد: محمد اغليمو
1. المقدمة:

1.1. الخطوات المنهجية لتحليل القصة القصيرة:
1.1.1. الخطوة الأولى: (العتبات النصية)
تتطلب هذه الخطوة رصد مجموعة من المؤشرات الخارجية المرتبطة بالنص القصصي؛ وهي مؤشرات أساسية لفهم القصة وتحديد مسارها الإبداعي. ويمكن أن نحدد هذه العناصر فيما يلي:
- العنوان – الكاتب – المرجع – سنة الإصدار -
وتلعب هذه المؤشرات دورا جوهريا في رسم بعض الملامح الخاصة بالعمل الإبداعي القصصي المرغوب تحليله. فعندما نتعرف على حياة الكاتب، فإننا بذلك، سنتعرف على مجموعة من المعلومات التي تحدد لنا الاتجاه الإبداعي الذي انخرط فيه.مثلا، انتماء النص إلى القصة الخيالية أو الواقعية… إلخ.
بعد رصد العناصر الخارجية عن النص، يستوجب علينا تحديد الإشكالية التي ينبغي معالجتها في التحليل. وهي عبارة عن سؤال قد يكون عاما، أو خاصا، حسب رغبة المحلل. ويمكن طرح إشكالية كبرى تتفرع عنها مجموعة من الأسئلة الصغرى.
مثال:
ما هي مقومات هذا النص القصصي الفنية والتعبيرية المختلفة ( الجانب السردي، الجانب الوصفي، الجانب الحواري…)
ما هي حدود تمثيل النص القصصي ( للكاتب الفلاني )للخصائص الفنية والموضوعية للقصة القصيرة الحديثة؟
ما هي مظاهر تخلص الكاتب من قيود القصة التقليدية؟ وما هي مستويات نجاحه في ذلك؟
ما هي خصائص التجربة القصصية للكاتب، وما نتفرد به من أبعاد فنية وتصويرية محددة؟
2. العرض:
يُتطلب في هذه المرحلة الانطلاق بالمضمون العام للقصة، مع التركيز على المكونات التالية:
 الحدث:
ويتحدد الحدث بطرح السؤال ماذا ؟ أي ماذا حدث في القصة؟ والحدث هو الفعل الذي تدور حوله الحكاية، ويتألف من مجموعة من الوقائع الجزئية المرتبطة بعضها ببعض ارتباطا منظما.
 الشخصيات:
ترتبط الشخصيات بالسؤال من ؟ وهو سؤال لصيق بالشخصيات المحركة للأحداث، وقد تنقسم إلى شخصيات رئيسية وأخرى ثانوية. ويتم ترتيبها وتصنيفها ( شخصيات: إنسانية، أو حيوانية) من حيث طبيعتها، ومستوى أهمية أو قوة حضورها في النص القصصي.

 الزمن في القصة:
نرصد، دائما، زمن القصة من خلال السؤال متى؟ أي الزمن الذي وقعت فيه الأحداث؛ إلا أن الزمن ليس واحد، بل هو مجموعة من الأزمنة، وهي:
 الزمن الفلكي ( الليل- الصباح- الفجر- الظهيرة…)
 الزمن الفيزيقي ( الواحدة، العاشرة…)
 زمن الأفعال النحوي (الماضي، الحاضر، المضارع)
 المكان:
ونحدده انطلاقا من السؤال أين ؟ أي مكان وقوع الأحداث، والأماكن قد تكون مفتوحة ( بحر) أو مغلقة ( قسم).وتلعب دورا مهما في رسم ملامح القصة، حيث يتمكن الكاتب من إيهام المتلقي بواقعية الإحداث، وكذلك توظيفها حسب منطق لا يختلف عن الواقع اليومي.
 السرد:
ويتم البحث عن الأسلوب السردي الذي اعتمده القاص في تقديم أحداث القصة، حيث يمكن أن يقدم المتن المحكي بطريقة مباشرة، وذلك بجعله الشخصيات تدخل في حوار حي، أو بطريقة غير مباشرة من خلال قيام السارد بنقل الأحداث.والسرد نشاط زمني يبين كيفية إدراك السارد للوقائع والأحداث على خط زمني. ويتميز بالتداخل والتراكب والتقطع، وسنتحدث عن شكلين أساسين في السرد، وهما على النحو الآتي:
 السرد المتسلسل: ويكون فيه الحكي متدرجا؛ أي يتم تقديم الإحداث حسب السبق الزمني.

 السرد المتقطع: ويقدم فيه الحكي بعيدا عن احترام التسلسل المنطقي لوقوع الأحداث، فقد يبدأ القاص بآخر حدث، ثم ينتقل بعد ذلك للحديث عن حدث وقع في البداية؛ وذلك باعتماد آليات الاسترجاع، والحذف…
 السارد:
يتحدد هذا المكون من خلال الإجابة عن السؤال من يسرد الحكاية؟ وتتميز القصة، غالبا، بتوظيفها لمنظورين أساسيين هما:
 ضمير المتكلم؛ وذلك من خلال سارد حاضر في النص ( يكون السارد شخصية تشارك باقي الشخصيات).
 ضمير الغائب بواسطة سارد غائب عن الحكاية ( أدركت أن ما سمعته البارحة كله صدق) فالسارد موجود خارج الحكاية غير مشارك.
 السرد بضمير المخاطب: يوجه الخطاب إلى المخاطب على امتداد النص.

 الرؤية السردية:
تتحدد الرؤية السردية في مجال الحكي، عموما، في ثلاثة مظاهر مختلفة، وهي:
 الرؤية من الخلف؛ بحيث يعرف السارد أكثر مما تعرف الشخصيات.
 الرؤية المصاحبة ( مع )؛ بحيث تكون معرفة السارد مساوية لمعرفة الشخصيات.
 الرؤية من الخارج؛ بحيث تكون معرفة السارد اقل من معرفة الشخصيات.
 الوصف:
وهو وسيلة لتصوير والجوانب الزمانية والمكانية في الحكاية، بالإضافة إلى وصف الشخصيات وتحليل مواقفها وافكارها، ورصد خصائصها النفسية.وقد يفتح المجال للشخصيات للتعبير عن نفسها.
وينقسم الوصف إلى وصف مرتبط بالجانب الخِلقي ( الهيئة: اللباس، البنية الجسمية، لون الشعر…إلخ)، وآخر متعلق بالجانب الخُلقي ( أخلاق الشخصية: مؤمنة- طيبة- شريرة…).

 المغزى من القصة:
ويعتمد في كشف هذا المكون على السؤال لماذا؟ ويقصد به أن تحمل القصة في طياتها فكرة أو أفكار، مثل، وضعية الفقراء في المغرب، أو وضعية المرأة: تحرر المرأة، وضعية التعليم، أو أن يكون الهدف ترفيهي…إلخ.
للإشارة، لا بد من التطرق إلى الجوانب اللغوية الموجودة في النص القصصي، وغيره من المعطيات التي يمكن أن تساعد على تقديم تحليل عميق.
3. خاتمة:
يستوجب في هذه المرحلة الأخيرة من التحليل تقديم مختلف الخلاصات والنتائج، وربطها بالإشكالية المطروحة، مع تقديم الرأي.